الثعالبي
300
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
أن مولاه قدير على ما يريد ، قطع رجاءه عن الأغيار ، كما قال تعالى عن إبراهيم - عليه السلام - : ( ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع ) [ إبراهيم : 37 ] قال أهل الإشارة : معناه : سهلت طريقهم إليك ، وقطعت رجاءهم عن سواك ، ثم قال : ( ليقيموا الصلاة ) ، [ إبراهيم : 37 ] أي : شغلتهم بخدمتك ، وأنت أولى بهم ، ( فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ) [ إبراهيم : 37 ] ، أي : إذا احتاجوا شيئا ، فذلل عبادك لهم ، وأوصل بكرمك رعايتهم إليهم ، فإنك على ذلك قدير ، وان من لزم بابه أوصل إليه محابه ، وكفاه أسبابه ، وذلل له كل صعب ، وأورده كل سهل عذب من غير قطع شقة ، ولا تحمل مشقة انتهى من " التجبير " . ( ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير ( 107 ) أم تريدون أن تسئلوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل ( 108 ) ) وقوله تعالى : ( ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض . . . ) الآية : الملك السلطان ، ونفوذ الأمر ، والإرادة ، وجمع الضمير في ( لكم ) دال على أن المراد بخطاب النبي صلى الله عليه وسلم خطاب أمته . وقوله تعالى : ( أم تريدون أن تسألوا رسولكم . . . ) الآية : قال أبو العالية : إن هذه الآية نزلت حين قال بعض الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم : " ليت ذنوبنا جرت مجرى ذنوب بني إسرائيل في تعجيل العقوبة في الدنيا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " قد أعطاكم الله خيرا مما أعطى بني إسرائيل " ، وتلا : ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) [ النساء : 110 ] ، وقال ابن عباس : سببها أن رافع بن حريملة اليهودي سأل النبي صلى الله عليه وسلم تفجير عيون ، وغير ذلك ( 1 ) ، وقيل غير هذا ، وما سئل موسى - عليه السلام - هو أن يري الله جهرة . وكنى عن الإعراض عن الإيمان والإقبال على الكفر بالتبدل ، و ( ضل ) : أخطأ الطريق ، والسواء من / كل شئ الوسط ، والمعظم ، ومنه ، ( في سواء الجحيم )
--> انظر : " طبقات ابن قاضي شهبة " ( 1 / 254 ) ، " طبقات السبكي " ( 3 / 243 ) ، " تاريخ بغداد " ( 11 / 83 ) ، " الأعلام " ( 4 / 180 ) . ( 1 ) أخرجه الطبري ( 1 / 530 ) برقم ( 1780 ) وقال أحمد شاكر في المطبوعة : " من قولهم " ، والصواب ما أثبت من سيرة ابن هشام ( 2 / 197 ) اه . وذكره السيوطي في " الدر " ( 1 / 201 ) ، وعزاه لابن جرير ، وابن أبي حاتم ، ولابن إسحاق .